الخِطبة وحدودها
ما الذي يُباح بين الخاطب ومخطوبته قبل العقد؟
آخر تحديث: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
كثير من الإشكال في التعارف المعاصر مردّه إلى لبس واحد: ظنّ أن الخِطبة تُبيح ما يُبيحه العقد. والخِطبة في الشرع وعدٌ بالزواج لا زواج، وتبقى المخطوبة أجنبيةً عن خاطبها حتى يُعقد. وهذه الصفحة تعرض ما قرّره الفقهاء في ذلك، ومنه استمددنا آداب التواصل في منصّتنا.
1حقيقة الخِطبة
الخِطبة وعدٌ بالنكاح وليست عقداً، فلا يترتّب عليها شيء من أحكام الزوجية.
فالمخطوبة أجنبية عن خاطبها ما لم يتمّ العقد، ويجري بينهما ما يجري بين الأجانب من أحكام النظر والخلوة والمسّ.
وهذا أصل تتفرّع عنه بقية المسائل، ومن ضبطه استقام له الباب كلّه.
2الخلوة
تحرم الخلوة بين الخاطب ومخطوبته باتفاق المذاهب.
والخلوة أن ينفردا في موضع لا يدخل عليهما فيه أحد. وقد نصّ الفقهاء على أن الخِطبة لا ترفع هذا الحكم لأنها ليست عقداً.
واختلف المعاصرون في تنزيل ذلك على الاتصال الإلكتروني الخاصّ، وهي مسألة حادثة يرجع فيها إلى أهل العلم.
«لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم».
متّفق عليه
«لا يخلونّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم».
رواه مسلم
3حدّ الحديث بينهما
الأصل جواز مخاطبة الرجل للمرأة الأجنبية لحاجة، ومنه ما يحتاجه الخاطب لمعرفة من يتقدّم إليها.
وضابطه عند الفقهاء أن يكون بقدر الحاجة، وأن يخلو من الخضوع بالقول والاسترسال فيما لا يتّصل بالمقصود.
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾.
الأحزاب: ٣٢
4الخِطبة على خِطبة الغير
يحرم أن يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى يترك الأول أو يأذن.
ومحلّ التحريم عند الفقهاء إذا رُكِن إلى الخاطب الأول وحصل ما يدلّ على القبول. أما قبل ذلك فلا حرج.
«لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك».
متّفق عليه
5العدول عن الخِطبة
لكلّ من الطرفين العدول عن الخِطبة، لأنها وعد لا عقد لازم.
وقد نصّ الفقهاء على أن الأولى ألّا يكون العدول لغير سبب، لما فيه من إيذاء.
وللفقهاء تفصيل في مصير المهر والهدايا عند العدول، يختلف باختلاف المذاهب وقوانين البلدان، ويُرجع فيه إلى أهل العلم والاختصاص.
6كيف طبّقنا ذلك في زواجنا
من هذا الباب استمددنا آداب التواصل في المنصّة: فالمراسلة عندنا وسيلة للتعارف بقصد الزواج لا للاسترسال.
ولذلك جعلنا للعضوة أن تُشرك وكيلها في المحادثة متى شاءت، وأن تختار أن يكون التواصل عبره من أوّله.
ولذلك أيضاً نوجّه المحادثة بعد قدر منها إلى خطوة حقيقية — تعريف الأهل أو موعد رؤية — بدل إطالة لا تنتهي إلى شيء.
المراجع
- — ابن قدامة، المغني — كتاب النكاح، باب الخِطبة
- — النووي، المجموع شرح المهذّب — كتاب النكاح
- — ابن حجر العسقلاني، فتح الباري — كتاب النكاح
- — الموسوعة الفقهية الكويتية — مادّة «خِطبة»
تنبيه: هذه صفحة تعريفية تعرض أقوال المذاهب المعتبرة بأدلّتها، وليست فتوى ولا ترجيحاً بين الأقوال. ولكلّ حالة ظروفها، فاسأل من تثق بعلمه، وراجع نظام الأحوال الشخصية في بلدك.
المراجعة الشرعية: القسم الشرعي في زواجنا أونلاين