النظر إلى المخطوبة

الرؤية الشرعية: مشروعيّتها، وقدرها، وضوابطها

آخر تحديث: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦

من محاسن الشريعة أن ندبت الخاطب إلى النظر إلى من يريد خِطبتها قبل أن يُقدم، لتكون إقدامه على بصيرة وليكون أدعى إلى الألفة بينهما. وهذه الصفحة تعرض أدلّة مشروعيّته وخلاف الفقهاء في قدره وضوابطه.

1مشروعيّة النظر

محلّ اتفاق

النظر إلى المخطوبة قبل الإقدام على خِطبتها مشروع، ولم يخالف في أصله أحد من الأئمة.

بل ذهب جمع من الفقهاء إلى استحبابه، لما فيه من دفع الندم بعد العقد.

«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل».

رواه أبو داود، وحسّنه جمع من أهل العلم

أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي ﷺ: «انظر إليها، فإنه أحرى أن يُؤدَم بينكما».

رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه

2قدر ما يُنظر إليه

اختلف الفقهاء في القدر الذي يُباح للخاطب النظر إليه:

الجمهور — الحنفية والمالكية والشافعية

يُنظر إلى الوجه والكفّين، إذ يُستدلّ بالوجه على الجمال وبالكفّين على خصوبة البدن.

رواية عند الحنابلة

يُنظر إلى ما يظهر منها غالباً في بيتها، كالوجه والكفّين والرقبة والقدم ونحوها.

3ضوابط الرؤية

محلّ اتفاق

لا تكون الرؤية بخلوة، ولا تُبيح ما وراء النظر من مسّ أو غيره.

  • أن تكون بحضرة محرم من محارمها، فلا خلوة.
  • أن تكون بعلمها وعلم أهلها عند جمهور الفقهاء.
  • أن تكون بقصد الخِطبة الجادّة لا بقصد التلذّذ.
  • أن تتكرّر بقدر الحاجة إن لم تحصل المعرفة بمرّة، ولا يُتّخذ ذلك ذريعة.

4الرؤية عبر الوسائل الحديثة

تنزيل هذا الباب على الصورة والمكالمة المرئية مسألة حادثة تكلّم فيها المعاصرون، ولهم فيها تفصيل يدور على تحقّق الضوابط نفسها: انتفاء الخلوة، وعلم الأهل، وقصد الخِطبة، وأمن الفتنة وحفظ الصورة من التداول.

ومن أراد العمل بذلك فليرجع إلى من يثق بعلمه، فالمسألة تختلف باختلاف الحال والوسيلة.

5كيف طبّقنا ذلك في زواجنا

من هنا جاءت ضوابط المكالمة المرئية عندنا: لا تبدأ إلا برضا الطرفين، ولمن اختارت أن يكون وكيلها حاضراً أن يشترط موافقته قبل بدئها.

وصور الأعضاء عندنا ليست مبذولة: لكلّ عضوة أن تحجب صورها ولا تُعرض إلا لمن أذنت له، ولا تُخدَم الصور الخاصّة إلا بعد التحقّق من الإذن في كل طلب.

المراجع

  • — ابن قدامة، المغني — كتاب النكاح، باب النظر إلى المخطوبة
  • — النووي، شرح صحيح مسلم — كتاب النكاح
  • — ابن حجر العسقلاني، فتح الباري — كتاب النكاح
  • — الموسوعة الفقهية الكويتية — مادّة «نظر»

تنبيه: هذه صفحة تعريفية تعرض أقوال المذاهب المعتبرة بأدلّتها، وليست فتوى ولا ترجيحاً بين الأقوال. ولكلّ حالة ظروفها، فاسأل من تثق بعلمه، وراجع نظام الأحوال الشخصية في بلدك.

المراجعة الشرعية: القسم الشرعي في زواجنا أونلاين